السيد كمال الحيدري
435
الفتاوى الفقهية
فلعلّ الله سبحانه وتعالى إذا علم ذلك الإخلاص من القائمين على هذا الحقّ ، أن يسدّدهم ويوفّقهم في مسعاهم ، ويبارك لهم في أعمالهم . وإن أخطؤوا في ذلك قبل منهم وعفا عنهم ، لأنّ نيّة المرء خير من عمله ، ولا يكلّف الله نفساً إلا وسعها . وإن لم يتحرّوا ذلك ، صار سبباً لخذلانهم في أُمورهم ، فيوكلهم الله إلى أنفسهم ، يتورّطون في الشبهات ويرتطمون بالمحرّمات ، فإن صادف أن ترتّب النفع على عملهم ، لم يكونوا مشكورين ولا مأجورين ، وإن ضاع الحقّ بتصرّفهم وصُرف في غير مورده ، كانوا محاسبين على ذلك ومؤاخذين في يوم لا يغني مولى عن مولى شيئاً وهم لا ينصرون . وهذا هو الضابط العامّ في جميع موارد أداء الوظائف الشرعية والقيام بها ، لأن المحاسب عليها عالم بالسرائر ومطّلع على الضمائر ، وكما ورد في الخبر « والناقد بصير » أعاذنا الله من شرور أنفسنا وسيّئات أعمالنا . إذا أذن الحاكم الشرعي في أخذ الخمس لشخص يعلم من نفسه أنه ليس مستحقّاً له - إما لدفع شرّه أو ضرره ، أو لخطئه في تشخيص حاله بعد استكمال الفحص حسب طاقته - لم يحلّ المال لذلك الشخص ، لأن الحاكم الشرعي ، وإن كان معذوراً قد أدّى وظيفته حسب طاقته واجتهاده ، إلا أنه لا يحلّل حراماً ولا يحرّم حلالًا ، ولا يغيّر حقّاً ولا باطلًا . قد يتساءل : هل ما يأخذه البعض من الذين يتولّون أخذ الخمس من صاحب المال وإيصاله إلى الحاكم الشرعي ، يعدّ من مصارفه أم لا ؟ الجواب : لا يعدّ ذلك من مصارف الخمس ، وإنما ذلك مختصّ بالزكاة ، فقد جعل الله تعالى للعاملين عليها سهماً فيها - كما تقدّم في كتاب الزكاة - ولم